بقلم/ فتحي الذاري
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
في الثلاثين من نوفمبر عام 1967، شهدت مدينة عدن لحظة تاريخية فارقة في تاريخ اليمن الحديث، حيث تم إجلاء آخر جندي بريطاني من جنوب اليمن، لينتهي بذلك احتلال استمر لمدة 129 عامًا. لم يكن هذا الحدث مجرد انتهاء للاحتلال، بل تجسيدًا لإرادة شعب سعى طوال عقود للحصول على حريته واستقلاله.
بدأ الاحتلال البريطاني لعدن عام 1839، واستمر لعقود طويلة شهدت خلالها البلاد نهبًا لثرواتها وامتهانًا لكرامة أهلها. تفشت ثقافة الخوف والذل، حيث تم استخدام السجون والمعتقلات كوسيلة لقمع أي صوت معارض. كانت تلك الفترة مليئة بالتحديات، إذ واجه الشعب اليمني ظلمًا متزايدًا، ما أدى إلى تنامي روح المقاومة والنضال من أجل الحرية.
تعتبر ثورة 14 أكتوبر نقطة تحول مهمة في تاريخ اليمن، حيث انطلقت من رحم المعاناة وحققت هدفها في طرد الاحتلال. قاد الثوار نضالًا شاقًا وشجاعًا، ضاربين مثالًا يحتذى به في الإصرار والعزيمة. كانت الثورة تعبيرًا حقيقيًا عن رغبة الشعب في التحرر من قيد الاستعمار، وجاءت كاستجابة واعية لواقع سياسي واجتماعي مضطرب
يُعتبر يوم الجلاء أكثر من مجرد حدث تاريخي؛ إنه رمز للفخر والانعتاق من قوى الاحتلال. لطالما كانت العاصمة عدن مركز النشاط الثوري، ومع إجلاء القوات البريطانية، تجسد انتصار الإرادة الشعبية على قوى الاستعمار. يعكس هذا الحدث التضحيات الهائلة التي قدمها الأبطال الذين آمنوا بعدالة قضيتهم، وتمسكوا بأمل التحرر.
رغم مرور السنوات على نيل الاستقلال، لا تزال آثار الاحتلال شاخصة في أذهان اليمنيين. يتطلب الوضع الحالي في الجنوب اليمني وعيًا جمعيًا لمواجهة التحديات المتجددة. للأسف، يظهر أن بعض المفاهيم الغريبة عن الوطنية والولاء قد تسللت إلى المجتمع، الأمر الذي يستدعي انتباه المواطنين للتاريخ الجميل الذي صنعه الأجداد من أجل حريتهم
إن الاحتفال بيوم الجلاء يجسد تكريمًا للتضحيات ويشجع الأجيال الجديدة على الاستمرار في مسيرة النضال من أجل العدالة والحرية. يجب على الشباب اليوم أن يتذكروا تلك الدروس المستفادة، وأن يسعوا لتحقيق مجتمع يسوده العدل والمساوا
يظل يوم 30 نوفمبر رمزًا للحرية والشجاعة في تاريخ اليمن. إنه تذكير دائم بأن الشعوب التي ترفض الظلم وتتمسك بحقوقها قادرة على تحقيق التغيير. اليوم، يتوجب علينا أن نعزز قيم الاستقلال والكرامة الوطنية، وأن نُولي الأهمية اللازمة لمستقبل مشرق يُعلي من قيمة الإنتماء الوطني ويسهم في بناء الدولة المدنية المستدامة
مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وظهور قوى سياسية تتبنى سياسات الفساد والتبعية الخارجية، أشرقت ثورة 21 سبتمبر 2014 كنداء جماهيري للتغيير. كانت هذه الثورة نتاجًا لسنوات من الغضب الشعبي تجاه الفساد والهدر الذي شهدته البلاد، وعبَّرت عن رغبة قوية في استعادة السيادة والكرامة.
قادت الثورة بفخر توجيهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله ورعاه- حيث كانت تتمحور حول الاهتمام بمصالح الشعب، وتعزيز مفهوم الهوية الوطنية. شكلت هذه التحركات خطوة جديدة نحو بناء دولة تعكس طموحات المواطنين وتستند إلى مبادئ الاستقلال والتقييم الذاتي.
تُظهر ثورة 21 سبتمبر أهمية الوعي الشعبي الذي يشكل حجر الزاوية في أي حركة تغييرية. إن الرفض الشعبي للسياسات المستبدة يُنبه إلى ضرورة الكفاح المستمر من أجل تحقيق طموحات الشعب اليمني. أدرك المواطنون أن الاعتماد على القوى الخارجية لن يساهم في بناء مستقبل البلاد، بل سيفرض وصاية جديدة وصراعات داخلية
تسعى ثورة 21 سبتمبر إلى تشكيل يمن جديد تتجلى فيه القيم الوطنية، حيث يتمكن المواطنون من التحكم في مصيرهم السياسي والاقتصادي بعيدًا عن الوصايات الخارجية. يُعتبر تحسين الظروف المعيشية وتلبية احتياجات الشعب من أهم أهداف هذه الثورة، التي تحث على إرساء مبادئ العدالة والمساواة في المجتمعية
رغم الإنجازات التي تحققت، لا تزال هناك تحديات كبرى تواجه البلاد. تتطلب المرحلة الحالية المزيد من التعاون والتنسيق بين كل القوى الوطنية لتحقيق الاستقرار وتنمية البلاد. إن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب جهدًا جماعيًا ومشاركة فعّالة لجميع المواطنين من أجل بناء مستقبل أفضل.
في ظل الوضع الراهن، يدعو جميع اليمنيين إلى تعزيز الوحدة الوطنية ورفض كل ما من شأنه أن يمزق النسيج الاجتماعي. إن تكاتف الجهود والعمل بروح المجموعة يُعتبر السبيل الأنجع للتغلب على كافة الصعوبات. وعلينا أن نتذكر أن ثورة 21 سبتمبر تجسد أمل الشعوب في التحرر من قيود التبعية وأنها محرك للتغيير نحو مستقبل مشرق.
تظل ثورة 21 سبتمبر رمزًا لتطلعات اليمنيين نحو الاستقلال والحرية. إنها دعوة مستمرة إلى مواصلة النضال من أجل العدالة، وضرورة تعزيز الوعي الشعبي كمفتاح لتحقيق التغيير الإيجابي. فلنلتزم معًا للعمل على بناء وطن يسوده الاستقرار ويعزز قيم الحرية والكرامة، ولنبقى دائمًا في حالة تأهب للتصدي لأي محاولات للعودة إلى الوراء.
إن ثورة 21 سبتمبر تمثل امتدادًا حقيقيًا لرحلة النضال اليمني في حماية أرض الوطن والسيادة، وتجسد إرادة الشعب في رفض كل أشكال الوصاية والتبعية. فهي تؤكدقيم الثورة اليمنية في 26 سبتمبر و14 أكتوبر، وترتبط برحلة الجلاء في 30 نوفمبر، لتؤكد على استمرارية الكفاح من أجل الحرية والاستقلال. إن هذه الثورات التاريخية تجتمع جميعها في هدف واحد: بناء يمن قوي و يستعيد هويته الوطنية وحقوقه المشروعة.